الشيخ السبحاني

32

رسائل ومقالات

هذه كلماتهم في ذم التعقّل والتفكّر وكم لها من نظير ، وعلى القارئ الكريم أن يعرض كلماتهم على الذكر الحكيم حتّى يتبين الحقّ من الباطل ، وأن يكون رائده إلى الحق كلامه سبحانه لا كلمات القوم . مضاعفات تعطيل العقول عن التفكير إنّ تعطيل العقول عن المعارف الإلهية بين أهل الحديث أو صنف منهم جرّهم إلى القول بالتشبيه والتجسيم باطناً وإن أنكروه ظاهراً ، يقول ابن تيمية محيي الدعوة السلفية في القرن الثامن : أهل السنّة والجماعة يؤمنون بما أخبر اللَّه به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأُمة كما أنّ الأُمّة هي الوسط في الأُمم ، فهم وسط كما في باب صفات اللَّه سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل ( المشبهة ) . « 1 » والقارئ الكريم يتصوّر أنّه مشى على هذا الأصل إلى آخر كتابه ، ولكنّه يقف على أنّه سرعان ما انقلب على وجهه وارتد على أدباره وغرق في التشبيه والتجسيم ونادى به وقال : « وممّا وصف الرسول به ربّه في الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ووجب الإيمان به قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ينزل ربّنا إلى سماء الدنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فاستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فاغفر له ؟ وقوله : يضحك اللَّه إلى رجلين ، أحدهما يقتل

--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 400 .